السيد حيدر الآملي

567

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التّقي النّقي الطّاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا ( وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم ) يغضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلا حين يبتسم ينشق نور الهدى عن صبح غرّته * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظّلم مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم اللّه فضلّه قدما وشرّفه * جرى بذاك له في لوحة القلم من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم ملجإ ومعتصم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والرأي محتدم لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاءه نعم يستدفع السّوء والبلوى بحبّهم * ويسترب به الإحسان والنعم مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بين مكّة والمدينة ، فبعث إليه الإمام زين العابدين ( ع ) ألف دينار فردّها وقال : إنما قلت هذا غضبا للّه ولرسوله فما أخذ عليه أجرا ، فقال علي بن الحسين ( ع ) : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما خرج منّا فقبلها الفرزدق « 180 » .

--> ( 180 ) قوله : وكان قد حج هشام بن عبد الملك إلى أن قال : فقال علي بن الحسين ( ع ) : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما خرج منّا فقبلها الفرزدق . أقول : هذا هو ما جرى بين الفرزدق وهشام بن عبد الملك في تعريف الإمام المعصوم علي بن الحسين زين العابدين عليه وعلى آبائه وأبنائه آلاف التحية والسلام في موسم الحج حين حج هشام والفرزدق ورأى هشام عدم اعتناء المسلمين به ولكنهم محبّون حقا وصدقا للإمام ( ع ) وهو